معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 40
كالسّقاء، ثمّ حصلت فيها تفجّرات بركانيّة، نجم عنها ترامي حمم بركانيّة في الجوّ، وألقيت هذه الحمم في الفجوات الّتي أحدثتها البراكين العظمى، فكانت الجبال الرّواسي.
وقد تكرّر التّنبيه في القرآن على امتنان اللّه على عباده بالجبال الرّواسي في (11) نصّا سبق عرضها مع شيء من التدبّر، لدى تدبّر سورة (ق/ 34 نزول) .
القضية الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ: أي: وأنبتنا في الأرض نباتا من كلّ شيء ذي مقدار قابل لأن يوزن، فالصّفة الجامعة لنباتات الأرض كلّها، ما كان منها غذاء، وما كان منها دواء، وما كان منها صالحا للصّناعات المختلفات، حتّى ما تحتوي من الغازات والرّوائح الطيّبة والكريهة، أنّها ذوات مقادير قابلة لأن توزن بموازين.
وفي هذا البيان مفتاح يهدي علماء البحث العلميّ لصناعة الموازين الدّقيقة، التّي تزن كلّ شيء تنبته الأرض، أو يخرج من نباتها، حتّى مقادير الغازات والرّوائح والطّاقات، مهما قلّت.
وهذا من آيات اللّه الإتقانيّة في كونه، الدّالّات على طائفة من صفاته الجليلات العظيمات.
قول اللّه تعالى خطابا للنّاس:
* وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (20) :
مَعايِشَ: جمع"معيشة"وهي ما يعاش به. قال الأزهري:"يحتمل أن يكون"معايش"ما يعيشون به، ويحتمل أن يكون الوصلة إلى ما يعيشون به". العيش: الحياة.