معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 41
فمن منن اللّه ونعمه على النّاس أنّه قد جعل لهم في الأرض ما يعيشون به فيها، من مختلف الأجناس، والأنواع، والأصناف، بحسب اختلاف الحاجات.
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (20) : أي: وجعلنا لكم في الأرض من تحبّون أن يكونوا لكم، مملوكين، أو تابعين، من أولاد أو أزواج أو خدم تجب عليكم النّفقة عليهم، إلّا أنّكم لستم لهم برازقين، بل نحن الّذين نرزقهم، مارّا هذا الرّزق عن طريقكم، فلا تتصوّروا أنّكم بإنفاقكم عليهم معايشهم ترزقونهم، إنّنا نحن نرزقكم، ونرزقهم عن طريقكم، لنمتحنكم فيما آتيناكم، ممّن تحبّون أن يكونوا لكم، وممّا تحبّون من أموال هي وسائل للمعايش.
* قول اللّه تعالى:
* وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) :
خزائن:
جمع"خزانة"وهي مكان الخزن للحفظ.
أي: وما من شيء في الكون كلّه قابل لأن يوضع في خزانة ما، إلّا هو ملك للّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- وعند اللّه وتحت سلطانه خزائنه الموزّعة في الأرض وفي السّماء، أجناسا، وأنواعا، وأصنافا، وأفرادا، ومنها القوى المخزونة في الأشياء كالكهرباء.
وهو- جلّ جلاله وعظم سلطانه- الّذي ينزّل من أفراد الأشياء، أو أصنافها، أو أنواعها، أو أجناسها، للنّاس ولسائر الأحياء من خلقه، ما تقتضي حكمته أن يمنحهم إيّاه، ولا يكون تنزيله لأيّ شيء جزافا، دون تقدير حكيم، إنّه لا ينزّل شيئا ما من خزائنه إلّا بقدر معلوم له، ضمن تصاريفه الحكيمة، الّتي هي آثار قدره وقضائه لكلّ شيء، صغيرا كان أم كبيرا، جليلا كان أم حقيرا.