فهرس الكتاب

الصفحة 6620 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 42

وكلّ ما يخرجه اللّه من خزائنه في تصاريفه المختلفة خيرا كان أم شرّا هو تنزيل، ولو كان من الأرض إلى الأرض، لأنّه جلّ جلاله في المقام العليّ الأعلى، وكلّ تصاريفه في خلقه تنزيل من لدنه، إذ الأمر أمره، والخلق خلقه.

* قول اللّه تعالى:

* وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ (22) :

الإرسال: هو التوجيه لأداء رسالة ما بتؤدة وترفّق وحكمة، فإرسال الرّياح يتضمّن أداء وظيفة ما من الوظائف الكونية.

الرّياح: جمع"الرّيح"وهو الهواء إذا تحرّك، و"الرّيح"اسم جنس، وقد جاء بالإفراد في قراءة حمزة، وخلف، وهو يعمّ أنواع الرّياح، فالقراءتان متكافئتان، وهما من التّنويع في البيان، أو متكاملتان إذا حملنا الجمع على الأنواع.

لواقح: جمع"لاقح"وهي: حاملة اللّقاح الّذي يدخل في الشّيء فيكون له أثر إخصاب في الأحياء والنّباتات، وأثر تكاثف لبخار الماء الّذي ينزل من السّحاب مطرا أو ثلجا أو بردا.

وفي كون الرّياح لواقح للسّحب إذ يتسبّب تلقيحها لها في إنزال الأمطار، نجد لدى علماء البحث العلميّ للظّاهرات الكونيّة ما يدلّ على أنّ الرّياح تحمل إلى بخار الماء في السّحب جسيمات صغيرات تسمّى"نويات التّكاثف"وتتألّف هذه النّويات من الغبار، وأملاح البحار، وبعض الموادّ الكيمائيّة المنبعثة من المصانع وعوادم السّيّارات، وعند تكاثف بخار الماء تنطلق حرارة تجعل السّحب ساخنة، ويساعد هذا التّسخين على رفع السّحب إلى الأعلى، وبهذا تصير أكثر برودة، وقد فسّر تكوّن قطرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت