فهرس الكتاب

الصفحة 6624 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 46

لم يأتوا إلى ظروف الحياة الدّنيا بعد، وسيأتون إليها بمقتضى تقدير اللّه وقضائه السّابق لجميع النّاس إلى آخر حياة النّاس في الأرض.

ويؤكّد اللّه عزّ وجلّ بعبارة: وَلَقَدْ أنّ علمه شامل للّذين عاشوا الحياة الدّنيا وتقدّموا إلى الآخرة بالموت، وللّذين هم يعيشون في ظروفها وللّذين سيعيشون فيها وبعد ذلك يكون الموت طورا من أطوار وجودهم، الّذي سوف يكون بعده البعث للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء.

وعلمه تعالى شامل لذواتهم وأعمالهم واختياراتهم في رحلة الحياة الدّنيا حياة الابتلاء.

استقدم: بمعنى"تقدّم"واستأخر: بمعنى"تأخّر". السّين والتّاء فيهما لتوكيد تحقّق الوصف بالتّقدّم والتّأخّر، مع ما في الصّيغة من وقع حسن على السّمع.

والفعل فيهما فيه معنى المطاوعة الجبريّة، أي: قدّمهم الخالق البارئ فاستقدموا، وأخّرهم الخالق البارئ فاستأخروا.

وجاء البيان في هذه الآية توطئة للبيان الآتي عن الآخرة في الآية التّالية، وما جاء قبلها كان توطئة للبيان فيها، يظهر هذا بالتّأمّل، فآيات هذا الدّرس السّابقات قدّمت الدّليل على وحدانيّة اللّه عزّ وجلّ في ربوبّيته، الّتي يلزم عنها وحدانيّته في إلهيّته، ويلزم عنهما أنّ اللّه قدير عليم حكيم، لم يخلق النّاس في هذه الحياة الدّنيا عبثا، وإنّما خلقهم ليبلوهم أيّهم أحسن عملا، ويلزم عقلا عن الابتلاء وجود حياة أخرى يكون فيها الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء.

* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للرّسول ولكلّ صالح للخطاب:

* وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت