معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 45
أمّا القتيل من قبل ذي إرادة بقتله فإن كان أجل حياته قد انتهى، مكّن اللّه مريد قتله من اتّخاذ الأسباب القاتلة، ثمّ لا يكون موته إلّا بإماتة اللّه له، وإذا كان القاتل معتديا ظالما عاقبه اللّه على اتّخاذه أسباب القتل، لأنّه اتّخذها بإرادته الحرّة، وأراد حرّا مختارا أن يكون قاتلا ظلما وعدوانا لحاجة في نفسه.
وإنّا لنحن نملّك ذا الحياة ما ينتفع به في حياته، أو ما له به حاجة أو رغبة، فإذا أمتناه لم تبق له ملكيّة لشيء، وعندئذ يظهر أنّ اللّه هو المالك لما كان يملك العبد من ممتلكات بحسب الظّاهر، ولمّا كان مآل أملاك الموتى إلى اللّه، وهو يوزّعها على بعض الأحياء بحكمته، أطلق على نفسه وصف"الوارث"إذ الوارث هو الّذي له حقّ في امتلاك مقدار ما من مال مورّثه. واللّه عزّ وجلّ هو المالك لكلّ شيء بدءا، ووسطا وختاما، وهو المالك لذوات المالكين.
الإحياء: يكون بتزويج الأرواح للنفوس التي لم تكن لها حياة.
الإماتة: تكون بفصل الأرواح عن النفوس الحيّة.
وكلاهما من أفعال اللّه وحده في كونه، لا شريك له.
جاء هذا البيان في هذه الآية مؤكّدا بالمؤكدات:"إنّ- والجملة الاسميّة- واللّام المزحلقة"ومقصورا بتعريف طرفي الإسناد، وهما اسم"إنّ"أي:"نا"وخبرها أي:"نحن"وكذلك في جملة:"و نحن الوارثون".
قول اللّه عزّ وجلّ يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم أيضا:
* وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) :
المستقدمون: هم الّذين تقدّموا إلى الموت قبل المخاطبين.
المستأخرون: هم الّذين لم يموتوا بعد سواء أكانوا في الحياة، أم