فهرس الكتاب

الصفحة 6622 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 44

بحرف"الفاء"الدّالّة على الترتيب مع التعقيب، للدّلالة على أنّ الرّياح بما تحمل من جسيمات صلبة صغيرة جدّا، تكون بمثابة التّلقيح لبخار الماء في السّحاب بوساطة الجسيمات، إذ تتكوّن حولها حبّات المطر أو الثّلج أو البرد، وعقب ذلك ينزل الماء من السماء، وكلّ ذلك بتدبير اللّه الحكيم وفعله جلّ جلاله وعظم سلطانه، وأحاط بكلّ شيء علما.

* فَأَسْقَيْناكُمُوهُ: يخاطب اللّه النّاس بضمير المتكلّم العظيم، ويبيّن لهم أنّه هو الّذي أسقاهم الماء الحلو العذب السائغ للشّاربين بتدبيراته الحكيمات، إذ جعل البخار يتصاعد في الجوّ بفعل الحرارة الّتي تمدّ بها أشعّة الشّمس، ويتكوّن سحبا، وأرسل الرّياح حاملات لجسيمات اللّقاح، فاجتمعت حولها حبّات المطر أو الثلج أو البرد، فثقلت بالتّكاثف، فقويت جاذبيّة الأرض على اجتذابها إليها، فنزلت ماء عذبا سائغا للشّاربين والشّاربات، من الإنسان والحيوان والنّبات، وجرت به السّيول والأنهار، واختزن الكثير منه في باطن الأرض وتجويفاتها.

* وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ: أي: وخزنّاه في مخازن في باطن الأرض وتجاويفها، وجعلنا بينه وبين الماء المالح حاجزا حتّى لا يختلط به، وجعلناه ينبع من العيون ويجري سواقي وأنهارا، وما أنتم أيّها الناس بخازنين له في مخازنه من الأرض، بل نحن سلكناه في مسالكه إلى مخازنه، وحفظناه فيها، ونخرج منه لمنافعكم على وفق حكمتنا في ابتلائكم في ظروف الحياة الدّنيا، بسطا أو قبضا.

* قول اللّه تعالى يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم:

* وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (23) :

أي: وإنّا لنحن لا أحد غيرنا في الوجود كلّه نحيي من نشاء وما نشاء أن نجعله ذا حياة، ونميت من نشاء وما نشاء أن نميته من الأحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت