معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 59
تمهيد:
جاء البيان في هذا الدّرس بشأن ثواب المتقين يوم الدّين في جنّات النعيم، في مقابل ما جاء من جزاء الغاوين في عذاب جهنّم، الّذي عرض الدرس الثالث لقطة موجزة منه. وفي هذا الدّرس لقطات من أحوال أهل الجنة، وتوجيه للرّسول، فلكلّ داع إلى اللّه بأن يبشّر بأنّ اللّه غفور رحيم وأنّ عذابه هو العذاب الأليم.
التّدبّر التحليلي:
* قول اللّه تعالى:
* إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) : أي: إنّ الّذين اتّقوا الخلود في عذاب جهنّم، بالإيمان الصّحيح وعمل صالح يدلّ عليه، فمن هم أعلى درجة أو أعلى مرتبة، يكونون يوم الدّين في جنّات وعيون.
جَنَّاتٍ: جمع جنّة، وهي ما يحتوي على أشجار وثمار وزروع وأنهار وقصور وتوابعها، مع كلّ ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين.
وجاء لفظ"جنّات"مجموعا لأنّ دار النعيم يوم الدّين فيها جنان متعدّدة باعتبار أقسامها، ويجمعها جميعا اسم"جنّة"باعتبار أنّها كلّها بمثابة دار للنعيم، كشأن دار الحياة الدّنيا بكلّ ما فيها.
وَعُيُونٍ: أي: وعيون تجري أنهارا عظمى ودون ذلك، وجاء بيان أنهار الجنّة بأنّها من ماء كامل العذوبة والصّفاء، وعسل مصفّى يجري، ولبن يجري لا يتغيّر طعمه كامل الصّفات، وخمر لذّة للشّاربين لا يسكر الشّاربون منها.
* قول اللّه تعالى:
* ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (46) : عبارة مقتطعة ممّا سيجري من