معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 61
جاء التّعبير هنا بعدم الإخراج من الجنّة كناية عن الخلود الأبديّ فيها.
* قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى دين اللّه الحقّ من أمّته:
* نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (50) :
هاتان الآيتان ملائمتتان لما جاء قبلهما من وعيد بعذاب جهنّم في آخر الدّرس الثالث، وتبشير للمتّقين بجنّات النّعيم في آيات الدّرس الرّابع قبلهما.
وجاءا بأسلوب تكليف الدّاعي إلى اللّه بالإنباء بما جاء فيهما، وهو أنّ اللّه هو وحده الغفور لكلّ الذّنوب الرّحيم بعباده، وأنّ عذابه هو العذاب الأليم، لتعليمه أسلوبا من أساليب الدّعوة، وهو الأسلوب القائم على الإطماع بغفران اللّه لذنوب من استغفره وتاب إليه وبأنّه رحيم به، المقرون بالتّحذير من عذاب اللّه الّذي لا يوجد أشدّ منه إيلاما، حتّى لا ييأس المذنبون من مغفرة اللّه ورحمته، ولا يستهينوا بعذابه الأليم، فيتمادوا في معاصيهم وانحرافهم عن صراط اللّه المستقيم.
نبّئ: أي: أخبر وأعلم، ويستعمل النّبأ كثيرا في الخبر ذي الخطر والشأن البارز.
الغفور: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"غافر"وهو السّاتر للمعاصي والذّنوب، وممّا يدرك عقلا أنّ ستر الذّنوب يجرّ وراءه عدم المؤاخذة عليها، وفي العبارة توكيد وقصر.
الرّحيم: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"راحم"ووصف اللّه بهذا الوصف مع قصره عليه يدلّ على أنّه لا يوجد ذو رحمة تعادل أو تقارب رحمته رحمة اللّه بعباده.