فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 71
* وبعد أن هدّؤوا قلقه، وسكّنوا خوفه، وجّهوا له تعليمات الرّحيل عن أرض قومه، قائلين له:
* فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) :
أي: فسر بأهلك ليلا، مبتعدا بهم عن أرض سدوم. يقال لغة:
"سرى اللّيل، وسرى به"أي: قطعه بالسّير. ويقال:"سرى بفلان ليلا، وأسرى به"أي: جعله يسير به.
* بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ: أي: بطائفة من اللّيل تكفي لاجتيازكم الأرض الّتي سينزل عليها عذاب اللّه، ووسائل إهلاكه لأهل سدوم.
القطع من اللّيل: الطّائفة منه.
* وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ: أي: وامش أنت وراء أهلك لتسوقهم، ولا تمش أمامهم.
* وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ: أي: ولا يلتفت منكم أحد لينظر ما سيحلّ بأرض سدوم.
ولم يأت في هذا النّصّ استثناء امرأته اكتفاء بما جاء في نصّ سورة (هود/ 52 نزول) السّابق نزولا.
* ... وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) : تدلّ هذه العبارة على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد خصّص لهم دليلا من الملائكة يدلّهم فيأمرهم بأن يسيروا في الطّرقات، وإلى الجهات الّتي يعيّنها لهم.
الفعل في: تُؤْمَرُونَ بصيغة المضارع يدلّ على أنّ آمرا سيوجّه لهم الأمر بالسّير في الطّرقات، وإلى الجهات آنا فآنا.
* قول اللّه تعالى: