فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 70
هم، فقال لهم: ... إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ: أي: إنّكم مجهولون بالنّسبة إليّ، لا أعرف أشخاصكم ولا أعرف من أيّ قوم أنتم.
ورأى أنّهم شبّان مرد حسان، وأدرك أنّ قومه لا بدّ أن يكونوا قد علموا بمقدمهم إليه، فتعاظم لديه تصوّر ما سيحدث له من مصيبة من قبل قومه، الّذين سيأتون إليه طالبين منه أن يمكّنهم من ممارسة الفاحشة في هؤلاء الشّبّان، كعادتهم مع كلّ غريب شابّ ذي وسامة، فساءه مقدمهم إليه، ونزولهم ضيوفا عنده.
* لكن طوى هذا النّصّ أحداثا جرت بين لوط وقومه، واقتصر على بيان ما يلي جوابا على سؤاله لهم مستوثقا من أنّهم رسل ربّه حقّا وصدقا، وأنّهم جاءوا لتعذيب قومه وإهلاكهم.
* قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) :
أي: جئناك بتعذيب قومك وإهلاكهم، وهو الأمر الّذي كانوا يشكّون فيه حينما كنت تنذرهم وتحذّرهم من عقاب اللّه وعذابه لهم، وإهلاك شامل يعمّ كلّ قراهم وكلّ أحيائهم.
يَمْتَرُونَ: أي: يشكّون ويجادلون مكذّبين.
* وقالوا له أيضا:
وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (64) :
دلّت هذه الآية على أنّ لوطا عليه السّلام كان شديد القلق خائفا من مصيبة تحلّ به من قبل قومه، لما يعلم من فجورهم ومجانتهم ووقاحتهم، وإقبالهم لقضاء أوطارهم بعنف وإكراه وظلم وعدوان، فكانت حالته النّفسيّة محتاجة لهذا البيان المؤكد.
فالمعنى: وأتيناك بالنّبأ الحقّ، وإنّا لصادقون في كلّ ما نقول لك.