معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 73
* مُصْبِحِينَ: أي: حالة كونهم داخلين في وقت الصّباح. يقال لغة:"أصبح فلان"أي: دخل في وقت الصّباح، وهو أوّل النّهار عند الصّبح.
* قول اللّه تعالى:
* وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ (69) قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ (70) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (71) :
في هذه الآيات بيان موجز لما كان يتخوّف منه لوط عليه السّلام، إذا علم قومه باستضافته في داره لشبّان مرد حسان.
* وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) :
أرى أنّ المراد بأهل المدينة كبراؤها وأصحاب الأمر المطاع فيها، ومعهم أتباعهم وأنصارهم.
* يَسْتَبْشِرُونَ: أي: يتجدّد لديهم الفرح والسّرور والابتهاج بوجود شبّان مرد حسان غرباء في دار لوط، ويبشّر بعضهم بعضا بهذه الغنيمة السّهلة، سعيا للّذّة الشّاذّة الفاجرة، ولعلّ الحادثة تكون سببا للتّخلّص من لوط وأهله، إذ كانوا قد نهوه عن أن يلتقي أحدا من العالمين.
يقال لغة:"استبشر"أي: فرح وسرّ. ويقال لغة:"استبشر فلان فلانا"أي: بشّره بما يفرحه ويسرّه.
* قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ (69) :
أي: ولمّا وصل أهل المدينة إلى داره واجتمعوا حولها، وألحّوا عليه أن يمكّنهم من ضيوفه، وأخذوا يراودونه عن ضيوفه، فاستعصم عليه السّلام، وأبى أن يمكّنهم من ضيوفه، وقال لهم: إنّ هؤلاء ضيفي فلا