فهرس الكتاب

الصفحة 6652 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 74

تفضحوني بين النّاس، إذ يشاع بين النّاس في الحواضر والبوادي أنّ"لوطا"مكّن كبراء فسّاق سدوم من فعل الفاحشة في ضيوفه المرد الحسان.

وقال لهم: اتّقوا اللّه ولا تخزوني بين النّاس، أي: ولا توقعوني في الذّلّ والهوان، وأنتم تعلمون شرفي وطهارتي ومكانتي في نفوس كلّ الأقوام من حولكم.

* قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ (70) : أي: ألم نعزلك؟ أو لم ننهك عن أن تلتقي أحدا من النّاس، من قومنا أم من الغرباء؟ فكيف تستقبل في دارك ضيوفا غرباء؟ الاستفهام إنكاريّ توبيخي.

اتّخذوا هذا ذريعة لإحراجه، أو توطئة لإخراجه من أرضهم، بسبب معصيته لأوامرهم ونواهيهم، بعد أن عزلوه عزلا اجتماعيّا.

* قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (71) :

إنّ لوطا عليه السّلام قد وجد نفسه محرجا، وعاجزا عن مقاومتهم، وغير مستعدّ لأن يمكّنهم من ضيوفه، وكان يعلم من عاداتهم وتقاليدهم أنّهم لا يعتدون على نساء لا حقّ لهم بمعاشرتهنّ إلّا عن طريق الزّواج، حفاظا على أنسابهم، أرادا أن يحرجهم بعرض بناته عليهم، وهو يعلم أنّهم لن يقبلوا ذلك، ولو فعلوا لافتضحوا وسقطوا من أعين قومهم ونسائهم، ولفجرت نساؤهم نكاية بهم.

لكنّ عادة إتيان الذّكور لم تكن تثير غيرة نسائهم إثارة كبيرة، وكانت في نظرهم جميعا بمثابة الأمور العاديّة، كالطّعام والشراب، وقضاء الحاجات الطبيعيّة، واللّهو واللّعب، ونحو ذلك.

ودلّت عبارة: إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ باستخدام حرف الشرط"إن"على أنّ لوطا عليه السّلام كان على علم بأنّهم لن يقبلوا عرضه، لأنّ حرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت