معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 77
الأحداث، أو على ما وراءها من خفايا. الآيات: العلامات الدّالّات على أشياء غير ظاهرات.
التّوسّم: هو النّظر الفكريّ بتعمّق في سمات الأشياء وصفاتها، لمعرفة دلالاتها. قال أبو عبيدة: لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ: أي: للمتبصّرين.
وقال ثعلب: الواسم النّاظر إليك من قرنك إلى قدمك.
* وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) : أي: وإنّ قرى قوم لوط عليه السّلام، الّتي غمرها البحر الميّت لبطريق واضح مقيم ثابت غير متغيّر، يشاهد مواقعها من يزور أرض سدوم، أو يصل إلى البحر الميّت ويشاهده.
* إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) : أي: إنّ في ذلك الحدث العظيم، الّذي جرى لقوم لوط ولقراهم، لآية من آيات اللّه الجزائيّة العقابيّة، وهي دالّة على سنّة من سنن اللّه في عباده المجرمين. هذه الآية ينتفع بدلالتها الّذين لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا.
اسم الفاعل في عبارة: لِلْمُؤْمِنِينَ بقوّة الفعل المضارع يصلح لأن يقع على الحال وعلى الاستقبال بحسب الوضع اللّغوي.
يلاحظ أنّ الجمل في الآيات:"75 و76 و77"مؤكّدات ب"إنّ- والجملة الاسميّة- واللّام المزحلقة للخبر"لأنّ معظم المتلّقين يغفلون عن التّبصّر بمضامينها، فهم بحاجة إلى التوكيد المشدّد، لتحريض أفكارهم على دقّة التّأمّل وحسن التبصّر.
وبهذا تمّ تدبّر آيات الدّرس الخامس من دروس سورة (الحجر) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.