معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 87
والجمال في هذا الصّفح يكون بإبقاء الوجه طلقا سمحا لا تظهر عليه علامات الغضب أو الغيظ والكراهية، وبإبقاء الكلام عاديّا لا تظهر فيه أمارات الاضطراب، أو الإلماحات المستخفيات، ويكون أيضا بعدم شغل القلب برغبات الانتقام.
* قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
* إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) :
* إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) : في هذه الآية تمهيد لما سيوصي اللّه به رسوله بعده، وهو يتعلّق ببيان كمال صفاته.
أي: إنّ ربّك الّذي يمدّك دواما بعطاءات ربوبيّته، وقد اصطفاك بالنّبوّة والرّسالة، وهو يحميك ويرعاك، هو الخلّاق لكلّ شيء من ذوات وصفات وأحوال وتصاريف. وهو العليم بكلّ شيء، والعليم بما فطر عليه عباده، والعليم بما يلائم كلّ فرد منهم من عطاء ومنع، ومن نصر وخذلان، إلى غير ذلك من متناقضات ومتضادّات ومختلفات، فهو حكيم فيما يخلق.
الخلّاق: صيغة مبالغة لاسم الفاعل:"خالق"أي: هو خالق كلّ ذات وكلّ حدث، حتّى ما يفعله العباد بإراداتهم الحرّة، دون إلغاء إراداتهم الحرّة الّتي هي مناط ابتلائهم في ظروف الحياة الدنيا، إذ ما يريدونه جازمين يخلقه لهم، ما لم يعارض ما سبق في قضائه وقدره.
العليم: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"عالم"أي: هو المحيط بكلّ شيء علما جلّ جلاله وتباركت أسماؤه وصفاته:
* وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) :