فهرس الكتاب

الصفحة 6664 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 86

التّدبّر التحليلي:

* قول اللّه تعالى يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم المنزّه عن العبث والفعل الباطل:

* وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) :

أي: وما خلقنا السّماوات والأرض وما بينهما، وما خلقنا النّاس في الأرض وسخّرنا لهم ما في السّموات والأرض عبثا، بل خلقنا كلّ ذلك متّصفا بالحقّ الّذي لا باطل فيه ولا عبث، وهو أن نجعل الحياة الدّنيا مرحلة لامتحان الّذين نضعهم فيها موضع الامتحان، من الإنس والجنّ، وكلّ ممتحن في هذه المرحلة نؤتيه بحكمتنا ما يلائم امتحانه بحسب الفطرة النّفسيّة الّتي فطرناه عليها.

وإنّ السّاعة الّتي يكون بعدها يوم الدّين لآتية حتما، إذ نبعث الموتى للحياة الأخرى، الّتي يكون فيها الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، بالنعيم المقيم، أو بالعذاب الأليم.

واعلم أنّ رحلة الحياة الدّنيا رحلة قصيرة جدّا في جنب الآخرة، فإذا أوذيت في اللّه وأنت تؤدّي وظائف رسالة ربّك، فلا تحزن ولا تقابل الأذيّة بمثلها، بل اصفح الصّفح الجميل، وهذه هي الوصية الأولى.

الصّفح الجميل: يكون بالإعراض عن مقابلة من يؤذيك بمثل أذيّته، وعدم الاشتغال بدفع أذاه عنك، فإعراضك عنه يحبط أذيّته عن أن تكون لها آثار ضارّة لك أو لدعوتك.

أصل الصّفح في اللّغة: الجنب، فصفح كلّ شيء جانبه. ويقال:

صفح فلان عن المذنب، أي: أعرض عن ذنبه، فلم يؤاخذه عليه، ولم يقابله بمثله، وهذا المعنى مأخوذ من أنّه أعطاه جانبه معرضا عنه، غير مواجه له بالعقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت