فهرس الكتاب

الصفحة 6663 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 85

تجعل محمّدا يخفّف من نشاطه في دعوته، بما ينزل به من حزن وغضب، فقد جاء في أوائل السّورة بيان هذا في قول اللّه عزّ وجلّ:

وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) .

لقد وصلوا في الوقاحة إلى دركة مواجهة الرّسول بالشتيمة، مؤكّدين فيها أنّه لمجنون، بالمؤكدات:"إنّ- والجملة الاسمية- واللّام المزحلقة".

الأذيّة الثّانية: الاستهزاء به علنا في المحافل والمجامع العامّة، بغية صدّه عن دعوتهم إلى دين اللّه الحق، وعن دعوة جماهيرهم الّذين يتأثّرون بهم، أو بغية استثارة غضبه إزعاجا وإيلاما، وربّما قابل شتائمهم بمثلها، فتكون هذه المقابلة بمثابة الشّاهد على صحّة اتّهامهم له بالجنون، وربّما كان التّشاتم مفتاحا لصراع جسديّ، هم فيه حينئذ أكثر قدرة عليه، وأكثر أنصارا.

مع ما في الاستهزاء من صدّ جماهيرهم عن الاستماع إليه وعن اتّباعه، لما في الاستهزاء العامّ من إيحاء خبيث في نفوس الجماهير، يشعرهم بأنّ من يوجّه الاستهزاء ضدّه جدير بأن يستهزأ به.

فقد جاء في أوائل السّورة بيان استهزائهم هذا في قول اللّه عزّ وجلّ:

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (11) :

أي: فاستهزاء هؤلاء بك له نظائر في كفّار الأوّلين برسل ربّهم، فاصبر كما صبروا، ولا تكترث لاستهزائهم ولا تعبأ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت