فهرس الكتاب

الصفحة 6671 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 93

الحرّيّة فيما تريد وتختار، إنّي أنا النّذير المبين، أي: وصلت رسالتي معكم إلى غاية فقراتها وهي إنذاركم بعذاب اللّه الخالد في جهنّم يوم الدّين، مع ما قد ينزل بكم من عذاب معجّل في الحياة الدّنيا قد يأتي معه أو عقبه إهلاككم، إذا اقتضت حكمته ذلك.

الإنذار: الإخبار بمكروه قادم.

المبين: أي: الموضح لكم ما أنذركم به بجلاء، لا عن طريق الرّموز والإشارات والإلمحات الخفيّات.

وقد جاءت العبارة بهذه الوصيّة تحمل إعلانا مؤكّدا بشدّة بالمؤكّدات:"إن- الجملة الاسميّة- ضمير الفصل- تعريف طرفي الاسناد".

* قول اللّه تعالى تعقيبا على الوصيّة الخامسة:

* كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (93) :

في هذه الآيات بيان لسنّة اللّه في إنذار الكافرين السّابقين واللّاحقين، ومنهم الّذين آمنوا أو يؤمنون ببعض كتاب اللّه المنزّل لهم ويكفرون ببعض، فيجزّئون كتاب اللّه، فيثبتون منه ما يوافق أهواءهم، ويحذفون أو يخفون منه ما لا يوافق أهواءهم، كما فعل أهل الكتاب اليهود والنصارى، فيما أنزل اللّه إليهم من كتاب، وقد سبق أن أنذر اللّه عزّ وجلّ هؤلاء المجزّئين الكافرين بعذاب خالد في جهنّم يوم الدّين، وقد سبق بيان أنّ عتاة مشركي مكّة وأئمّة الكفر فيهم، قد طالبوا الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يأتي بقرآن غير هذا القرآن، أو يبدّل ما لا يوافق أهواءهم وعقائدهم وتقاليدهم منه، وهذه تجزئة مماثلة لما فعل أهل الكتاب فيما أنزل اللّه إليهم في التوراة والإنجيل، فالإنذار الّذي سبق أن وجّهه اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت