معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 92
فالحزن يشغل الحزين عن القيام بالأعمال الجهاديّة الّتي تتطلّب الرّجاء والتّفاؤل.
ومعلوم أنّ إرادة اللّه الحكيمة قد قضت بأن يضع النّاس في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، وأنّ على كلّ ممتحن مكلّف أن يختار بنفسه مصيره، بعد البيان الكافي له.
فمن اختار لنفسه طريق جهنّم وهو كامل الأهليّة الفكريّة والإراديّة، فلا ينبغي أن يحزن أحد من أجله، إنّه إذا لم يشفق هو على نفسه، وهي أحبّ شيء إليه، أفيستّحقّ أن يحزن أحد من أجله؟!
* قول اللّه تعالى لرسوله في الوصية الرابعة:
* ... وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) :
أي: تواضع للمؤمنين، وأحطهم بالحنان والرّحمة والرّعاية والحفظ.
وقد جاء في هذه العبارة استعارة خفض الجناح للدّلالة على هذه الأمور، أخذا من حركة الطائر حينما يخفض جناحه تواضعا لطائر آخر، وحينما يخفض جناحه ليحيط فراخه الصّغار ويضمّها إلى دفء صدره ويجلّلها بريشه، رحمة بها، وحنانا عليها، ورعاية وحماية وحفظا.
ومثل هذا التعبير يسمّى عند البلاغيّين استعارة مكنيّة، إذ حذف المستعار الذي هو في الأصل مشبّه به، وهو الطّائر، واستخدم في اللّفظ بعض لوازمه.
* قول اللّه تعالى لرسوله في الوصية الخامسة:
* وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) :
أي: وقل يا محمّد للمعاندين المصرّين على باطلهم، الّذين بلغوا دركة الميؤوس من استجابتهم لدعوة الحقّ، عن طريق إراداتهم ذوات