فهرس الكتاب

الصفحة 6669 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 91

التوسعة على بعض عباده، والتضييق على آخرين منهم، ليبلو كلّا منهم بما يلائم فطرته الّتي فطره عليها.

مَتَّعْنا بِهِ: أي: جعلنا من آتيناه سعة من متاع الحياة الدّنيا، ينتفع به انتفاعا مؤقّتا صائرا إلى الزّوال.

المتاع: ما ينتفع به ومصيره إلى الزوال والفناء.

وجاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) في آية مدنيّة مضمومة إلى سورة مكيّة قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمقصود كلّ حامل لرسالة الدّعوة إلى اللّه من أمّته:

وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى (131) .

وقد سبق شرح هذه الآية لدى تدبّر سورة (طه/ 45 نزول) .

* قول اللّه تعالى لرسوله في الوصيّة الثالثة:

* ... وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ...: أي: ولا تحزن على الكافرين المكابرين المعاندين بسبب تعريضهم أنفسهم لعذاب جهنّم خالدين فيها.

فقد كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم شديد الشّفقة على قومه، ولا سيما عشيرته الأقربون، شديد الرّحمة بهم، حريصا على أن يؤمنوا لينجو من عذاب اللّه يوم الدّين، وليظفروا بالسّعادة الخالدة في جنّات النعيم.

فإصرارهم على ما هم فيه من شرك وكفر برسالته، وبما جاء به عن ربّه، في مقابل شفقته عليهم، ورحمته بهم، أمر من شأنه أن يحزنه، لأنّ من يحرم ممّا هو شديد الحرص عليه يحزن لفواته، بمقتضى طبيعته البشريّة، وهذا الحزن يؤثّر على نفسه، وقد يثبّط من نشاطه في مجال تأدية رسالته المأمور بأن يبذل فيها قصارى ما يملك من جهد ومجاهدة لتوصيلها للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت