معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 90
رسول اللّه، إنّك قلت: لأعلّمنّك أعظم سورة في القرآن، قال:"نعم."
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) هي السّبع المثاني، والقرآن العظيم الّذي أوتيته"."
فالفاتحة هي سبع آيات من المثاني القرآنيّة، إذ القرآن كلّه مثاني، وهي القرآن العظيم الّذي امتنّ اللّه به على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فلم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزّبور، ولا في القرآن مثلها، وقد صحّ هذا أيضا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.
* قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الوصيّة الثانية:
* لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ ... (88) :
جاء في هذه العبارة بيان الوصيّة الثّانية من وصايا اللّه جلّ جلاله لرسوله.
أي: لا تنظر نظر تشه إلى ما أمددنا به أصنافا من المشركين وسائر الكافرين من متاع الحياة الدّنيا لامتحانهم واختبارهم بها، فاختبارهم بها هو الملائم لما فطرت نفوسهم عليه.
أزواجا منهم: أي: أصنافا من النّاس ولو كانوا كافرين. يطلق في اللّغة لفظ"الزّوج"على الصّنف من كلّ شيء.
وجاء التعبير بمدّ العين بدل النظر، لبيان أنّ نظر التّشهّي والطّلب يختلف عن النظر العاديّ العابر. فنظر التّشهّي يقترن بدوافع تمتدّ آثارها من داخل النّفس، وسائرة على خطوط الأشعّة الواصلة إلى النظر، لتتناول المشتهى وتمتلكه، حتّى كأنّ العينين يدان ممتدّتان تبتغيان أخذ ما اشتهته النّفس، لتستولي عليه وتمتلكه.
وفي هذا معنى الاعتراض على حكمة اللّه في عطائه ومنعه، وفي