معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 99
تسبيح اللّه: هو تنزيه اللّه عمّا لا يليق بجلاله وعظيم سلطانه.
والحمد للّه: هو الثناء على اللّه بصفات كماله، على وفق المحامد الّتي يحمد اللّه بها ذاته وصفاته على ما يعلم من كمالاته.
الأمر الثاني: أن يكون ساجدا لربّه، من فئة السّاجدين الكاملين، المؤدّين غاية الخضوع والذّل له، والتّضرّع في دعائه له.
(ال) في لفظ السَّاجِدِينَ للكمال.
إنّه باستعمال هذا الدّواء التّعبّديّ للّه تبارك وتعالى يشرح اللّه له صدره، ويصرف عنه ما يجد في نفسه من ضيق، بسبب إيذاءات الكفرة المشركين له.
قول اللّه تعالى لرسوله في الوصيّة التاسعة:
* وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) :
أي: وتابع عبادتك لربّك، ومنها قيامك بوظائف رسالتك الّتي حمّلك ربّك أعباءها واصطفاك لها من دون سائر خلقه، حتّى آخر لحظة من عمرك في هذه الحياة الدّنيا.
فأنت مكلّف أن تستمرّ في عبادتك لربّك بمختلف أنواع وأصناف العبادات المطلوبة منك، ومنها أن تستمرّ في أداء وظائف رسالتك تبليغا وتعليما وتربية ونصحا وإرشادا، وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، وقيادة حكيمة للمؤمنين. حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ: أي: حتّى يأتيك الموت الذي لا يشكّ فيه شاكّ من عقلاء الأحياء.
وبهذا انتهى تدبّر سورة (الحجر/ 54 نزول) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.