فهرس الكتاب

الصفحة 6676 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 98

ومرّ به"الحارث بن الطّلاطلة"فأشار إلى رأسه فامتخط قيحا فقتله.

انتهى.

فكفى اللّه عزّ وجلّ رسوله هؤلاء المستهزئين الكبار من قومه بعاهات خاصّة أهلكهم بها، وامتنّ على رسوله بذلك، إذ كانوا يزعجونه ويحزنونه بما يبلغه من استهزاءاتهم ذوات الأثر الصّادّ عنه وعن دعوته، على أنّ كثيرا من المشركين ما زالوا يستهزئون به.

وأبان اللّه عزّ وجلّ كفرهم الشّركيّ بأنّهم يجعلون مع اللّه إلها آخر، افتراء عليه، وضلالا مبينا، وتوعدهم بما سوف يلاقونه يوم الدّين، من عذاب أليم جزاء كفرهم واستهزائهم برسوله، في نار جهنّم، بقوله تعالى:

فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أي: فسوف يعلمون صدق إنذارات الرّسول لهم.

* قول اللّه تعالى لرسوله في الوصيّة الثامنة مع التّوطئة لها:

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) :

يؤكّد اللّه عزّ وجلّ لرسوله بعبارة لَقَدْ مع مخاطبته له بضمير المتكلّم العظيم، أنّه جلّ جلاله وأحاط علمه بكلّ شيء، يعلم حتّى ما يحدث في صدور عباده من انقباض نفسيّ وضيق بأيّ سبب من الأسباب، ومنها ما يقول النّاس من مزعجات وأقوال غير مستحبّات في نفس من قيلت فيه، لما فيها من غمز أو لمز أو تجريح.

فأوصى اللّه عزّ وجلّ رسوله بوصيّة فيها دواء دينيّ يشتمل على أمرين:

الأمر الأول: أن يسبّح بحمد ربّه، أي: أن يردّد في ذكره لربّه عبارة:"سبحان اللّه وبحمده"وهي اختصار لعبارة: أسبّح سبحان اللّه، وأحمد اللّه بحمده لنفسه: أي: أنا لا أستطيع أن أستوفي حقّ اللّه من التّسبيح، وأنا مهما حمدت اللّه فلا أستطيع أن أحصي الثّناء عليه بما يستحقّ، فأسبّح سبحان اللّه لنفسه، وأحمده بما أثنى به على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت