معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 696
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (7) : الماعون: اسم جامع لأدوات المنزل، كالقدر، والفأس، والقصعة، والرحا، ونحوها.
ولفظ الماعون يطلق في الجاهليّة على المنفعة والعطيّة، وكلّ ما ينتفع به، مما يأتي عفوا، ويطلق على أمتعة البيت، فالماعون: كلّ معونة ومنفعة وعطية لا تكلّف باذلها إلّا يسيرا، وهي عند الناس تكون عفوا من غير تكلّف ولا منّة.
وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال: الماعون:
الزكاة.
أي: والمكذبون بقانون الجزاء الرّبّانيّ يمنعون إعارة الماعون، ويمنعون بذل المعونات اليسيرات، الّتي لا يعبأ الناس بمقادير قيمها وأثمانها، عن ذوي الحاجات لها من جيرانهم ومعارفهم، ولا يخجلون من منعها، ويفعلون هذا إضافة إلى كونهم يدعّون اليتامى، ولا يحضّون على إطعام المساكين الفقراء الجائعين.
ودلّ تأخير بيان صفة منعهم للماعون إلى آخر آية في السورة، للإشعار بأنّ المراد بالمصلّين السّاهين عن صلاتهم هم المكذّبون بالدّين أنفسهم، وهم الكفرة المشركون، وأنّ صلواتهم وعباداتهم إنّما هي تقاليد وعادات يفعلونها محافظة على بعض مواريثهم من دين إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام، كمناسك الحجّ الّتي يؤدّونها على جاهلياتهم وشركيّاتهم ووثنياتهم.
ويقاس على هذه الصفات الّتي ذكرتها السورة أشباهها من قبائح السلوك.
وسورة"الماعون"تتّسق بمضامينها مع المرحلة الأولى من مراحل التنزيل الّتي نزلت فيها، فالاهتمام فيها منصبّ على أسس العقيدة، وأركان الإيمان، وفضائل الأخلاق، ومحاسن التعامل الاجتماعي الكريم.