فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 695

الذين قد يصلّون ويعملون أعمالا هي من مظاهر دين اللّه الموروث لديهم، إلّا أنهم يراءون بها، ويخلطون شركيّاتهم بها، وابتدأت الجملة بإثبات العذاب الشديد لهم في وادي ويل، أحد وديان جهنّم، لبيان استحقاقهم هذا العذاب ولو كانوا من المصلّين على موروث من دين صحيح.

عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ: أي: عمّا تقتضيه منهم صلاتهم غافلون تاركون، وهو الإيمان الصحيح، والأعمال الصالحات ابتغاء مرضاة اللّه.

يقال لغة: سها عن الشيء، وسها فيه: أي غفل فترك.

وقيل: سها فيه: إذا تركه عن غير علم. وسها عنه: إذا تركه عن علم.

ويمكن ربط بيان سهوهم في هذه السّورة، بقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (التكاثر) السابقة لها في النزول خطابا لهم: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (2) أي: حبّ الدنيا ورغبة التكاثر منها، قد ألهاكم طوال حياتكم، فغفلتهم وسهوتم عمّا تقتضيه منكم صلاتكم الّتي ورثتم أداءها عن دين صحيح، جاء به إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام.

* الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (6) : أي: يرون من أنفسهم أنّهم يتّصفون بالقيام بالأعمال الصالحة، كالصلاة والحجّ والعمرة والسّقاية ونحوها، وغرضهم منها مصالح ومنافع دنيويّة لدى الناس.

يقال لغة: راءى الرجّل يرائي مراءاة، ورءاء، ورياء، أي: أرى من نفسه أنّه متصف بالخير والصلاح، على خلاف ما هو عليه في واقع الأمر.

وقد دلّ النّصّ على أنّهم لا ينتفعون عند اللّه من أعمالهم الصالحة، الّتي يراءون النّاس بها، لأنّها لم تقترن بإيمان صحيح، ولم يبتغ بها وجه اللّه عزّ وجلّ، بل يكون لهم عند اللّه ويل، عذاب شديد في وادي ويل بجهنّم يوم الدّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت