معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 694
والمعنى: فيترتّب على المكذبين بقانون الجزاء الرّبّاني عذاب شديد في وادي"ويل"في جهنم.
واختير في السورة وصفهم بالمصلّين، بدل الكناية عنهم بالضمير، وكان الظاهر يقتضي أن يقال: فويل لهم، ولكن عدل عن هذا لبيان بعض أعمالهم ذوات المظهر الدينيّ الموروث عن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام، الّتي يعملونها رئاء النّاس، كالصّلاة على ما ورثوا من دين إسماعيل الّتي خلطوا بها شركيّاتهم، وأعمالهم الجاهليّة الكثيرة، وكالطواف حول البيت، والسّعي بين الصفا والمروة، والحجّ في موسمه، وكالعمرة.
وقد كان القرشيّون يقولون: نحن أهل الحجيج، وأهل السّدانة، وأهل السّقاية، ويفتخرون بهذه الأعمال من العبادات على سائر العرب.
فإذا ورد سؤال: كيف يؤدّي المشركون الذين يكذّبون بالدّين، وهم على شركهم وتكذيبهم، عبادات كالصّلاة بركوع وسجود على ما ورثوا من دين إسماعيل؟
والجواب: إنّهم يراءون بها النّاس، للمحافظة على مكانتهم المتميّزة بين العرب، إذ هم أهل الحرم، وسدنة بيت اللّه فيه، والقائمون بوظائفهم الدينيّة على ما ورثوا من إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام، وقيامهم بها يعطيهم أمجادا دنيويّة ومنافع.
لكنّهم ساهون عمّا تقتضيه عبادة اللّه جلّ جلاله، من الإيمان بحكمته وعدله، وما يلزم عنهما من إقامة حياة أخرى بعد هذه الحياة الدنيا، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.
واقتضى الإبداع البياني التنويع في الأسلوب، ليكون للقرآن المجيد تميّزه المعجز، إذ لم يأت بأسلوب، وإنّه قد يصلّي على مواريثه الدّينيّة، إلّا أنّه يرائي الناس بصلاته فويل له. بل جاء التعبير شاملا كلّ المشركين المكذبين بالدّين،