فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 693

والمكذّب بالدّين لا يقتصر على أن يأكل مال اليتيم، بل يغلظ عليه ويعنف ويشتدّ، فإذا أقبل عليه لأمر ما، أو سأله من حقّه، لم يردّه بلطف ورفق ورحمة، بل يدعّه دعّا، ويطرده ويهينه، ويقهره ويظلمه، ولا يعطيه مع ذلك حقّه الذي هو له من ميراثه.

ومن أشنع مظاهر موت الرحمة وانتزاعها من قلب الإنسان، أن تكزّ نفسه شحّا، فلا ينفع بنافعة ذا حاجة أو صاحب ضرورة، لا من نفسه، ولا بكلمة حضّ لغيره على نفعه، وأشنع هذا الأشنع أن لا يطعم الجائع المسكين، ولا يحضّ غيره على إطعامه، فهو في أحطّ دركات الشّح إذ لا يبذل من نفسه، ولا يحضّ غيره على بذل ما يجب عليه بذله.

لقد فقد الرّحمة وظلالها وآثارها في قلبه ونفسه، بسبب كفره بقانون الجزاء الرّبّاني العاجل منه والآجل.

* قول اللّه عزّ وجلّ: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ (7) .

تتابع السّورة الحديث عن المشركين المكذبين بالدّين، وبيوم الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، عند ربّ العالمين، ولمّا كان المراد بالذي يكذّب بالدين كلّ من يتصف بهذه الصفة كان من المناسب ذكرهم هنا بالجمع.

(فويل:) الفاء حرف عطف يفيد الترتيب مع التعقيب.

ويل: كلمة عذاب، وفيها معنى الوعيد بحلول عقاب اللّه الشديد، وورد أنّ كلمة"ويل"اسم علم على واد في جهنم.

ويل: مبتدأ، والمجرور بعدها باللام الخبر، وسوّغ الابتداء بها لأنّها تحمل وصفا مقدّرا، أي: عذاب شديد، وإذا كانت اسما لواد في جهنم فهي معرفة بالعلميّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت