فهرس الكتاب

الصفحة 6728 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 151

التّدبّر التحليلي:

* قول اللّه تعالى:

* الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) :

* الْحَمْدُ لِلَّهِ أي: كلّ ما يعلم من ثناء حسن على متّصف بجميل ما، هو للّه عزّ وجلّ بالاستحقاق الذّاتيّ، لأنّه متّصف بكلّ صفات الكمال، ومنزّه عن كل صفات النّقص.

* الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ: أي: ومن آثار صفاته الّتي استغرقت كلّ الحمد والثّناء بالجميل، أنّه خلق بالإبداع على غير مثال سبق السّماوات بكلّ ما فيها، والأرض بكلّ عناصرها، وبكلّ ما فيها وعليها، من مادّيّات وغير مادّيّات.

وممّا لا ريب فيه أنّ تحليل عناصر إبداع اللّه في خلقه السّموات والأرض، وإتقانه صنعهما، لا تكفي لتدوينه مليارات أسطوانات التّسجيل بالكومبيوتر، وهذا الخلق البديع العجيب المتقن برهان على ربوبيّة اللّه المتّصف بكلّ صفات الكمال والمنزّه عن كلّ صفات النقص، وعلى وحدانيّته في ربوبيّته، الّتي تستلزم عقلا وحدانيّته في إلهيّته، فلا شريك له في ربوبيّته، ولا في إلهيّته.

* وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ: أي: ومن حكمته جلّ جلاله، وعظمت قدرته، وشمل علمه كلّ شيء، أنّه جعل الظّلمات هي الأصل في الأكوان، وخلق المخلوقات المضيئات الّتي تكشف بأنوارها الكائنات المظلمات.

ولا يخفى ما في وجود الظّلمات والنّور في الكون من حكم عظيمة، ومنافع جليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت