معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 180
التّدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى:
* قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً؟ أي: قل لهم يا محمّد في حوار عقليّ هادئ: أيّ شيء شهادته في نفوسكم هي أكبر شهادة في الوجود كلّه، تريدون أن يشهد لي بأنّي نبيّ اللّه ورسوله، وأنّي صادق فيما أبلّغ عنه؟؟
هذا السّؤال هو مفتاح الحوار، والخطوة الأولى من خطواته، ومن شأن هذا السّؤال أن يلجئ المناظر الرّشيد إلى أن يقول: اللّه أكبر شهادة من كلّ شهيد.
أطلق لفظ شيء، لإعطاء المسؤول حرّيّة اختيار ما يرى أنّه صالح لأنّ يقدّم شهادة، من حيّ يشهد، أو حقيقة عقليّة تشهد.
ونظير هذا قول اللّه تعالى في سورة (الطور/ 52 مصحف/ 76 نزول) :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (35) .
هذا الإطلاق يدلّ على أنّ للمناظر الدّاعي إلى اللّه، أن يترك للمناظر مجال التّفكير مفتوحا، ولو لزم من ذلك أن يدخل في تقديراته الاحتماليّة كلّ شيء يخطر في باله، من أحياء أو حقائق عقليّة، وليس لمعترض حقّ في أن يقول: لا يصحّ أن يطلق على اللّه لفظ،"شيء"لأنّه ليس من أسماء اللّه الحسنى، فاللّه عزّ وجلّ يعلّمنا هذا الأسلوب في المناظرات والمحاورات.
لفظ"شيء"من الأجناس العليا العامّة، يطلق على ما يمكن للفكر أن يدركه.
فإذا قال من وجّه لهم السّؤال: اللّه أكبر شهادة من شهادة كلّ