فهرس الكتاب

الصفحة 6758 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 181

شهيد، وهم ينكرون نبوّة محمّد ورسالته، فالحكمة الحواريّة تقتضي أن يقول الرّسول لهم ما جاء في التعليم، وهو قول اللّه تعالى:

* قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ: أي: وقد شهد لي عن طريق الآية البرهانيّة الّتي شقّ لي بها القمر، وشهد لي عن طريق الآية القرآنية المعجزة، وقد تحدّاكم بأن تأتوا بمثل عشر سور منه، أو بمثل سورة ذات طول يساوي عشر سور من قصار السّور، فعجزتم فكان هذا شهادة منه بأنّه اصطفاني نبيّا ورسولا، لأبلّغ عنه ما أرسلني به.

ألا تكفيكم هذه الشهادة من اللّه؟! ألا يكفيكم أن يكون اللّه شهيدا بيني وبينكم؟!

لفظ"بين"ظرف بمعنى التّشريك، وهو يضاف إلى أكثر من واحد، وإذا أضيف إلى واحد عطف عليه بالواو، ويجب تكريرها مع المضمر، كما جاء في الآية هنا.

فإذا وجد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الحجّة قد لزمتهم، وجّه دعوته لهم أن يستجيبوا لما جاء في القرآن من بيانات.

فإذا وجد أنّهم مصرّون على كفرهم وشركيّاتهم وجّه لهم ما جاء بيانه في هذه الآية التعليميّة قائلا:

وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ... (19) :

الإنذار بعقاب اللّه وعذابه يأتي إلماحا أو غير مشدّد مع أوائل الدّعوة إلى دين اللّه الحقّ، ويأتي بقوّة وشدّة مع أواخر الدّعوة، ويأتي فقرة ختاميّة توجّه للمكابرين المعاندين المصرّين على باطلهم، الّذين لم تجد فيهم وسائل الإقناع والهداية للّتي هي أقوم، ووسائل الترغيب والترهيب بالموعظة الحسنة، ووسائل الجدال بالّتي هي أحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت