فهرس الكتاب

الصفحة 6760 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 182

ويشعر هذا البيان بأنّ المعالجين قد وصلوا إلى دركة المكابرة والعناد والإصرار على الباطل، ولهذا جاء فيه التوجيه للإنذار بالقرآن، أي: بما جاء في القرآن من إنذارات بأنواع عقاب معجّل في الدّنيا، كما حصل لكفّار القرون السّابقة، وبعذاب مؤجّل إلى يوم الدّين، يكون في نار جهنّم خالدين فيها أبدا بسبب كفرهم بحقّ ربّهم عليهم، وبحسب جرائمهم الّتي اكتسبوها في حياة الابتلاء، ضمن ظروف الحياة الدّنيا.

وجاء عطف وَمَنْ بَلَغَ على ضمير المخاطبين المعالجين، أي:

ولأنذر بما جاء في القرآن من إنذارات عقاب وعذاب، من بلغته دعوتي، وبلغه ما جاء في القرآن من حقائق الدّين الخاتم لرسالات اللّه للنّاس.

حذفت معمولات فعل"بلغ"لإمكان إدراكها بالقرائن.

وبعد هذا العلاج الحواريّ الدّعويّ، وجّه اللّه عزّ وجلّ رسوله لمناظرتهم بشأن شركهم وشركائهم، فجاء في التعليم في آية هذا الدّرس قول اللّه عزّ وجلّ:

* ... أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) :

في هذا البيان ثلاث فقرات تعليميّة:

الفقرة الأولى: تتضمّن تعليم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يطرح على المشركين المعالجين السّؤال التّالي: أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى: أي:

هل لديكم مشاهدة حسّيّة، أو برهان عقليّ يسمح لكم بأن تشهدوا شهادة صدق، بأنّ مع اللّه في الوجود أربابا يشاركون اللّه في الخلق، حتّى يستحقّوا بربوبيّاتهم أن يكونوا مع اللّه آلهة يعبدون معه بحقّ ربوبيّتهم لكم؟؟

سؤال لا يجد معه المشركون ما يصطنعون من حجّة مهما كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت