معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 191
عن أهل الكفر، ومهلة انتظار قبل إقامة محكمة العدل الرّبّانية، تجري مساءلة المشركين، لمحاسبتهم، وفصل القضاء بشأنهم.
الحشر: الجمع والسّوق.
عندئذ يقول اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- للّذين كانوا قد أشركوا باللّه ما لم ينزّل به سلطانا، في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء: أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنّهم شركائي، في ربوبيّتي، أو في إلهيّتي؟؟.
أحضروهم إن كنتم على إحضارهم قادرين.
تَزْعُمُونَ: أي: تفترونهم كاذبين. يأتي الزّعم لغة بمعنى الظّن، وبمعنى الشّكّ والارتياب، وبمعنى الكذب، وهذا المعنى هو الملائم هنا.
وقد يراد بالنّسبة إلى بعض المشركين أنّهم كانوا يظنّون إلهيّة شركائهم ظنّا ضعيفا، فاكتفوا بالظنّ الضعيف اتّباعا لأهوائهم، وتركوا الحجج القويّة البرهانيّة الّتي تثبت أنّه لا إله بحقّ إلّا اللّه تبارك وتعالى.
* ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (24) :
جاء في القراءات تَكُنْ بالتأنيث، مراعاة للّفظ في فِتْنَتُهُمْ وجاء فيها (يكن) بالتّذكير، لأنّ لفظ"فتنة"مجازي التأنيث، يجوز تذكير الفعل وتأنيثه معه.
وجاء في القراءات نصب فِتْنَتُهُمْ ورفعها. أمّا النّصب فعلى اعتبار لفظ"فتنة"خبر فعل: تَكُنْ واسمها المصدر المؤوّل من إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ. وأمّا الرّفع فعلى اعتبار لفظ"فتنة"هو اسم فعل:
تَكُنْ وأنّ المصدر المؤوّل هو الخبر.
وجاء في القراءات: وَاللَّهِ رَبِّنا بجرّ ربّنا، على أنّه وصف لاسم الجلالة، أو بدل منه: