معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 199
* وينتقل الدّرس بعد بيان طائفة من جرائم أئمّة الكفر والشّرك في مكّة إبّان التّنزيل، إلى عرض مشهد من مشاهد أحوالهم يوم القيامة، وقد سبق في الآيات من (22 - 24) عرض مشهد من المشاهد المتعلّقة بهم، وهو مشهد منتزع من موقف سؤالهم ومحاسبتهم، أمّا المشهد التّالي فهو منتزع من أحداث إيقافهم على أبواب النّار يوم القيامة، بعد محاسبتهم وفصل القضاء بشأنهم، فيقول اللّه تعالى:
* وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (28) :
سبق في الملحق الثامن من ملاحق تدبّر سورة (الأعراف/ 39 نزول) دراسة تدبّريّة تكامليّة، للنّصوص القرآنيّة المتعلّقة برغبة الكافر يوم الدّين، أن يقضي اللّه له باستئناف رحلة امتحانه حتّى تمنّيه أن يكون ترابا، وهي عشرة نصوص تعبّر عن عشرة مواقف سوف تكون يوم الدّين، لا عن موقف واحد.
وهذا الّذي جاء في سورة (الأنعام/ 55 نزول) هو الموقف الخامس من مواقفهم.
جاء في هاتين الآيتين بيان تمنّيهم حينما يوقفون عند أبواب النّار تمهيدا لكبكبتهم في هاويتها.
إنّهم ينادون متمنّين أن يردّوا إلى حياة الامتحان، وأن لا يكذّبوا بآيات ربّهم، وأن يكونوا من المؤمنين.