فهرس الكتاب

الصفحة 6782 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 204

اليقين، حين وقف هؤلاء على موقف محاكمة ربّهم لهم، لرأيت ذلّتهم واعترافهم بأنّ ما كانوا يكذّبون به في الدّنيا حقّ، ولرأيت حلفهم بربّهم على أنّه حقّ، ولرأيت الحكم عليهم بأن يذوقوا العذاب الأبديّ في جهنّم، بسبب ما كانوا يكفرون في رحلة امتحانهم.

جواب حرف الشرط"لو"الذي جاء في صدر الآية استخرجته من طيّ مثناة من مثانيها، ودلّ عليه ما جاء في سائر الآية.

وحذفت أيضا عبارة:"موقف محاكمة"بين [على] و [ربهم] .

وهذان الحذفان المدركان ذهنا من الإيجاز المعهود في القرآن المجيد.

وجاء التعبير بالفعل الماضي وُقِفُوا كالذي جاء في الآية (27) ويقال هنا نظير الذي جاء في التدبّر هناك.

* قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ؟: أي: قال اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- للّذين كانوا كافرين في الحياة الدّنيا، مكذّبين بيوم الدّين، وبأحداث يوم الدّين الّتي جاءهم بها الخبر اليقين، على لسان رسول ربّهم الصادق الأمين، أَليس هذا الذي كنتم تكفرون به، وتكذّبون به رسول ربّكم بأمر واقع حقّ لا ريب فيه؟؟

الباء في بِالْحَقِ مزيدة للتّوكيد، أي: أَليس هذا حقّا مؤكّدا.

* قالُوا بَلى وَرَبِّنا: أي: بلى هو الحقّ الّذي لا شكّ فيه، وأكّدوا اعترافهم بالقسم بربّهم: وَرَبِّنا تذلّلا واستعطافا.

لفظ"بلى"حرف جواب، ويختصّ بالنّفي، ويفيد إبطاله، وإبطال النّفي هنا معناه إثبات أنّ هذا الّذي يشاهدونه يوم الدّين حقّ، وفي هذا الاعتراف حكم منهم على أنفسهم بأنّهم كانوا في الحياة الدّنيا كافرين بالحقّ الّذي جاءهم به رسول ربّهم بلاغا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت