فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 205
* ... قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) :
أي: قالَ اللّه عزّ وجلّ لهم: لقد حكمنا عليكم بالخلود في عذاب النار حكما عادلا، على وفق بياناتنا الّتي بلّغكم إيّاها رسلنا، وأنزلناها إليكم فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما أي: بسبب ما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ جحودا واستكبارا واتّباعا للأهواء.
الفاء في فَذُوقُوا فصيحة عطفت على محذوف يسهل على المتدبّر إدراك معناه.
على المتدبّر أن يلحظ ما في مثاني هذه العبارة من مطويّات محذوفات من منطوق اللّفظ، وليس من الصّعب على المتدبّر استخراج معانيها كما سبق بيانه.
* وينتقل الدّرس إلى بيان يشتمل على نصح غير مباشر لكلّ من يمكن أن ينتفع به، لئلّا يقع بمثل الّذي وقع ويقع به الكافرون المكذّبون بيوم الدّين، وبحقائق الدّين الّذي بلّغه رسل اللّه الصادقون، فقال اللّه عزّ وجلّ فيه:
* قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (31) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (32) :
وقرئ: ولدار الآخرة على الإضافة، وهي من التّفّنّن في التعبير.
وقرئ: أَفَلا يَعْقِلُونَ بضمير الغائبين، وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني، إحداهما بالخطاب، والأخرى بالحديث عنهم لغيرهم.
* قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ: أي: قد خسروا أنفسهم وكلّ