فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 206
شيء لهم، إذ اختاروا لأنفسهم سلوك الطّريق الموصل حتما إلى الخلود في عذاب النّار، بكفرهم وتكذيبهم بيوم الدّين.
والمراد: بِلِقاءِ اللَّهِ لقاؤه لسؤالهم عمّا قدّموا في رحلة امتحانهم، ولمحاسبتهم، وللحكم عليهم، والأمر بنفيذ جزائهم، بعد بعثهم للحياة الأخرى، وهذا أمر كانوا يكذّبون به وهم في حياة الامتحان.
* حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً:"حتّى"هنا حرف ابتداء لا عمل له، وليس فيه الدّلالة على الغاية.
السَّاعَةُ: يمكن حمل لفظ"السّاعة"هنا على ساعة موت كلّ واحد منم، وعلى ساعة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا، وعلى ساعة البعث للحياة الأخرى من الأجداث.
بَغْتَةً: أي: فجأة فهي باغتة لهم. ولفظ"بغتة"هنا مصدر في موضع الحال، أي: جاءتهم الساعة مباغتة لهم.
قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها: فعل:"قالوا"جواب الشّرط في:
إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ.
* يا حَسْرَتَنا عبارة نداء حسرة وندم، يقولها كلّ واحد منهم.
وهي تعبّر عن النّدم والتّحسّر والتّفجّع. وحرف النّداء"يا"يدلّ على شدّة اندفاع مشاعرهم لإيصال تحسّرهم لمن يمكن أن يرحمهم ويعطف عليهم.
* عَلى ما فَرَّطْنا فِيها: أي: على ما قصّرنا وضيّعنا وتركنا في الحياة الدّنيا، ممّا هو سبب نجاتنا وسعادتنا الأبديّة يوم الدين.
يقال لغة:"فرّط الشيء"و"فرّط فيه"أي: قصّر فيه وضيّعه حتّى فات.