فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 207
* وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ: أي: والحال أنّهم يحملون أحمالهم الثقيلة من المعاصي والذّنوب والآثام والجرائم الكبرى على ظهورهم، كما تحمل البغال والحمير الأحمال الثقيلة على ظهورها.
الوزر: هو الحمل الثقيل، وأطلق على الذّنب تشبيها للذّنب بالحمل الذي تحمله الدّابة من أشياء ثقيلة، كالأحطاب والأحجار. وجمع الوزر"الأوزار".
والمعنى: ونفوسهم تشعر بثقل ما قدّمت من معاص، وذنوب وجرائم في رحلة الحياة الدّنيا، وهم يترقّبون محاكمة اللّه لهم، كما يشعر حامل الحمل الثّقيل بثقل الحمل عليه.
واختيرت عبارة: عَلى ظُهُورِهِمْ للدّلالة على أنّهم أشباه الدّواب الّتي تحمل الأحمال على ظهورها، وقد كانوا في الحياة الدّنيا مثل الأنعام وأضلّ سبيلا.
* ... أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (31) :"ألا"أداة استفتاح وتنبيه وتحقيق."ساء"فعل يقال في إنشاء الذّمّ على سبيل المبالغة مثل:"بئس".
"ما يزرون": أي: ما يحملون من آثام وذنوب وجرائم. يقال لغة:
"وزر، يزر، وزرا، وزرة"أي: حمل ما يثقل ظهره من أحمال ثقيلة.
* قول اللّه تعالى:
* وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (32) : أي: وما العمل لتحقيق ما يطلب جميع النّاس من الحياة الدّنيا إلّا لعب ولهو، ونؤكّد لكم أنّ العمل لتحقيق السّعادة في دار النعيم، التي هي الدّار الآخرة العظيمة، خير للّذين يطيعون أوامر اللّه ونواهيه، ويتقون العقاب على معصيته.