فهرس الكتاب

الصفحة 6786 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 208

* أَفَلا تَعْقِلُونَ؟ استفهام يراد به الحثّ على العقل، بمعنى العقل العلميّ وبمعنى العقل الإراديّ.

جاء في القرآن المجيد وصف العمل لتحقيق متاعات الناس من الحياة الدّنيا في أربعة نصوص، هذا أوّلها بحسب ترتيب النّزل، وفيه قصر هذه المتاعات على اللّعب واللّهو، بتقديم اللّعب على اللّهو.

* ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ بعده في سورة (العنكبوت/ 29 مصحف/ 85 نزول) قوله تعالى:

* وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (64) : وقرئ بإسكان الهاء من (لهي.)

لَهِيَ الْحَيَوانُ: أي: لهي الحياة الحقيقيّة، الّتي تستحقّ أن تسمّى حياة خالية من المنغّصات والأكدار والموت، والمراد حياة المؤمنين المتّقين فيها. ولفظ"الحيوان"مصدر لفعل"حيي". يقال لغة:"حيي، يحيا، حياة، وحيوانا".

ولو كان الناس يعلمون الحقيقة، لعلموا أنّ الحياة في الدّار الآخرة هي الحياة الحقيقيّة الّتي تستحقّ أن يطلق عليها لفظ"الحياة"الكاملة بالنّسبة إلى الخلائق.

وجاء في هذا النصّ تقديم اللّهو على اللّعب، مع الحصر كالنّصّ السابق.

* ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (الحديد/ 57 مصحف/ 94 نزول) خطابا للنّاس:

* اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت