فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 209
حُطامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (20) :
وقرأ شعبة: ورضوان بضمّ الراء، وهي لغة.
فجاء في هذا النّصّ تقديم اللّعب على اللّهو، وإضافة الزّينة، والتّفاخر، والتّكاثر، مع الحصر.
وجاء في هذا النّصّ تشبيه الحياة الدّنيا بفصل من الفصول الزّراعيّة، إذ يبدأ بالغيث، ويكون في أواسطه نباتا معجبا للزّارعين، ثمّ يعرض له التنكيس، فييبس ويصفرّ، ثمّ يتحطّم ويتكسّر، ثمّ يضمحلّ ويعود ترابا.
أمّا الآخرة فالنّاس فيها على أحوال ثلاثة بحسب أقسامهم وما قدّموا.
(1) فالكافرون لهم عذاب شديد خالد في دار العذاب النّار، على دركاتهم.
(2) والمؤمنون لهم مغفرة من اللّه، ولو بعد أن ينال من يعذّب منهم مقدارا من العذاب على معاصيه وآثامه، إذا لم تشمله رحمة اللّه بالمغفرة شمولا كاملا، وهؤلاء يكونون من أهل مرتبة التّقوى، لا يرتقون إلى مرتبة البرّ، فمرتبة الإحسان.
(3) والأبرار والمحسنون، وهم الّذين ارتقوا بأعمالهم الصّالحة فوق درجات مرتبة التّقوى، وسابقوا إلى درجات مرتبة البرّ، فدرجات مرتبة الإحسان، لهم من اللّه رضوان، أي: ثواب عظيم يناسب رضاه عن مسيرتهم في رحلة امتحانهم عبر الحياة الدّنيا، ويكونون في جنّات النّعيم بحسب درجاتهم الّتي يتفضّل عليهم بها، بسبب صالحاتهم في الحياة الدّنيا.