فهرس الكتاب

الصفحة 6788 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 210

المتاع: ما ينتفع به مؤقّتا ومصيره إلى الفناء.

الغرور: مصدر فعل"غرّه"بمعنى خدعه وأطمعه بالباطل.

يقال لغة:"غرّه، يغرّه، غرّا، وغرورا، وغرّة"أي: خدعه وأطمعه بالباطل.

فمن استحوذ عليه الغرور داخل نفسه، أعطى كلّ نفسه لمتاع الحياة الدّنيا، فكانت الدّنيا هي المسيطرة عليه، عن طريق غروره وانخداعه وطمعه الّذي لا يحقّق له السّعادة الحقيقيّة، فالدّنيا متاع غروره.

أمّا المؤمنون المتّقون فيأخذون من متاع الدّنيا ما أحلّه اللّه وأذن به، عن طريق طاعتهم لربّهم، ومعرفتهم بحقيقة الدّنيا، دون أن تخدعهم بزيناتها.

* فأنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (محمّد/ 47 مصحف/ 95) في معرض الحديث عن الّذين في قلوبهم مرض قريب من النفاق الخالص، معالجة لما في قلوبهم ونفوسهم:

* إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (36) :

فجاء في هذا النصّ تقديم اللّعب على اللّهو، وجاء فيه الاقتصار عليهما مع الحصر.

ويجب تدبّر هذه النّصوص الأربعة تدبّرا تكامليّا:

اللّعب: هو في اللّغة ضدّ الجدّ. يقال لغة:"لعب، يلعب، لعبا، ولعبا". ويقال لكلّ من يعمل عملا لا يجلب له نفعا: إنّما أنت لاعب.

ولدى مراقبة أعمال النّاس في الحياة الدّنيا، وطاقاتهم الّتي يبذلونها نرى أنّها تصنّف في قسم اللّعب، لا في قسم الجدّ النّافع حتّى لمصالح الحياة الدّنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت