فهرس الكتاب

الصفحة 6789 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 211

إنّ مئات الألوف من النّاس يضيعون أوقاتهم وطاقاتهم، في مشاهدات مباريات رياضيّة قد تستفيد منها أجساد بعض اللّاعبين، وهم عدد قليل جدّا بالنّسبة إلى المشاهدين.

وإذا أحصينا الأوقات والطّاقات الّتي تنفق في ألعاب الورق، وقطع النّرد، وما يسمّى بالزّهر والطّاولة وأشباهها، وجدناها أكثر من الأعمال الّتي تكتسب بها الأرزاق ومصالح العيش في الحياة الدّنيا، وهذه تصنّف في قسم اللّعب.

فاللّعب في الحياة الدّنيا يستهلك من النّاس أكثر أزمان حيوات معظمهم، ولهذا جاء في نصوص ثلاثة من النّصوص الأربعة تقديم اللّعب على اللّهو.

اللّهو: هو كلّ عمل أو أمر قليل الجدوى يشغل ويلهي عمّا هو الأحقّ والأجدر بتوجيه الجهد والعمل له.

يقال لغة:"لهى، يلهو، لهوا". ويقال:"التهى، يلتهي، التهاء".

ويقال:"ألهاه، يلهيه، إلهاء". أي: شغله. والتّلهّي: التّشاغل عن الشيء بغيره.

فمن أنفق وقته وبذل طاقاته في أعمال ربحها قليل ضئيل، وكان باستطاعته أن يعمل في الوقت نفسه وفي الطّاقات نفسها أعمالا أخرى ذات ربح وفير ومكسوب كثير، وهذه الأعمال متيسّرة له، لكنّه لم يختر القيام بها، لأنّ ما اختاره من الأعمال وافق هواه، يقول العقلاء بشأنه:

إنّه يلهو؛ إذ يشغل نفسه بأعمال قليلة الجدوى لأنّها توافق هواه، ويترك أعمالا ميسورة له ذات جدوى عظيمة جسيمة، وربح وفير، لأنّه لا يهواها.

دعي عالم فيزيائيّ ليكون موظّفا في معمل تعتمد صناعته على علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت