معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 228
وقد نظر النحاة في هذا التعبير الّذي هو من الصّيغ المستعملة عند العرب. فقال البصريّون: الكاف والميم للخطاب، وهما حرفان لا حظّ لهما في الإعراب. وقال الكسائي والفرّاء وغيرهما: الكاف والميم في محلّ نصب بوقوع الرّؤية عليهما، والمعنى: أرأيتم أنفسكم. قال الزّمخشري في الكشّاف: إنّه لا محلّ للضمير الثاني (أي: الكاف) من الإعراب، فرجّح رأي البصريين.
وأرى أنّ المعنى:"أرأيتم أنفسكم"ولمّا قدّمت كاف الخطاب على ميم الجمع، فتح العربيّ التّاء لئلّا تلتبس بتاء المتكلّم، فهي تاء المخاطبين مع لفظ"كم"فميم الجمع كافية للدّلالة على أنّ المخاطبين جماعة.
أمّا عبارة: أَرَأَيْتَكَ الّتي جاءت في الآية (62) من سورة (الإسراء/ 50 نزول) فلا إشكال فيها، والمعنى فيها. أَرأيت نفسك.
* أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ: أرى حمل لفظة"السّاعة"هنا على قرب ساعة موت كلّ واحد من المخاطبين، مع أهوال إنهاء ظروف الحياة الدّنيا كلّها.
* إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (40) : أي: أخبروني بالحقيقة الّتي تكونون عليها، حينئذ إن كنتم صادقين.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 11 ... 228
* بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ: أي: فإذا قالوا:"ندعو آلهتنا"كان على الدّاعي إلى اللّه أن يردّ عليهم بقوله: لا تكذبوا، بل تخصّون اللّه وحده بالدّعاء لعلمكم بأنّ آلهتكم لا تغيثكم ولا تنجيكم، بل الّذي يغيثكم وينجيكم إن شاء والقادر على إغاثتكم وإنجائكم ربّكم الخالق الّذي بيده مقاليد السّماوات والأرض.
* فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ: أي: فيزيل ما تدعونه إلى كشفه عنكم إن شاء سبحانه، ومشيئته لا تفارق حكمته دواما.