معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 230
(44) * قرأ ابن عامر، وأبو جعفر، ورويس: [فتحنا] بتشديد الثّاء.
وقرأ ها باقي القراء العشرة: [فتحنا] بتخفيف التاء.
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد، فهما يدلّان على أنّ بعض الأقوام يفتح اللّه لهم فتحا عاديّا، وأنّ آخرين يفتّح اللّه لهم أبواب كلّ شيء بتوسعة زائدة على الفتح المعتاد، بحسب ما تقتضيه حكمته السّنيّة.
تمهيد:
آيات هذا الدّرس التاسع من فروع السّاق الأوّل من ساقي شجرة موضوع السّورة، وفيها بيان من اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم مع إسماع كلّ صالح للخطاب، بشأن كفّار الأمم السّالفة، وكيف أخذهم- جلّ جلاله وعظم سلطانه- بالبأساء والضّرّاء رغبة في أن يتضرّعوا، لكنّهم لم يفعلوا، ففتح عليهم أبواب كلّ شيء من متاعات الحياة الدّنيا بحسب تطوّرهم الحضاري، ثمّ أخذهم بالتعذيب والإهلاك بغتة، واستأصلهم بسبب أنّهم كانوا ظالمين ظلما كبيرا تقتضي الحكمة الرّبّانيّة استئصالهم.
وقد سبق تدبّر آيات هذا الدّرس تدبّرا تكامليّا مع نصّ آخر من سورة (الأعراف/ 39 نزول) في الملحق السّابع من ملاحق تدبّر سورة (الأعراف) لدى شرح السّنّة السّابعة من سنن اللّه في الأمم حتّى استحقاقها الإهلاك الشّامل.
التّدبّر التحليلي:
* وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ ...: الواو عاطفة، وهو من عطف