فهرس الكتاب

الصفحة 6809 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 231

جملة بيان على بيان سابق،"لقد"اللّام واقعة في جواب قسم منوي، فهي للتوكيد. و"قد"للتحقيق، وهو يتضمّن التوكيد.

أي: ولقد أرسلنا رسلا إلى أمم من قبلك فكذّبوهم ولم يستجيبوا لدعوتهم.

يتحدّث اللّه- جلّ جلاله- بضمير المتكلّم العظيم.

* ... فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) :

أصل الأخذ القبض على الشيء، وبالتوسّع في المعنى صار يطلق على حيازة الشّيء والحصول عليه ولو دون قبض له، ثمّ صار يطلق الأخذ على معنى ما يؤخذ له الشيء، ممّا يسرّ أو ممّا يسوء.

البأساء: الجوع، والمشقة، والفقر، وضنك العيش، والحرب.

الضّرّاء: الشّدّة، وكلّ حالة تضرّ في الأموال أو في الأنفس.

والغرض من هذا الأخذ تذكيرهم بربّهم، ليدعوه متضرّعين إليه، تائبين مستغفرين، سائلين أن يكشف عنهم ما نزل بهم ممّا يكرهون.

لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ: أي: رغبة في أن يتذكّروا ربّهم، فيدعوه متضرّعين له، معترفين بذنوبهم، سائلين أن يكشف عنهم ما نزل بهم.

أو لنجعلهم في موقف من شأنه أن يدفعهم- إذا كان لديهم رشد ما- إلى أن يتذلّلوا لربّهم، ويخضعوا له تائبين، سائلين أن يرفع ويزيل عنهم ما نزل بهم، فإذا استجاب لدعائهم كان ذلك مذكّرا لهم دواما بربّهم، ومنذرا لهم بنزول العذاب والإهلاك الشّاملين، فإذا لم ينتفعوا بعد ذلك من هذه المقدّمات استحقّوا التّعذيب والإهلاك الشّاملين.

"لعلّ"أصل معناها اللّغوي التّرجّي والتوقّع، ولمّا كان اللّه عزّ وجلّ عليما بما كان وبما هو كائن وبما سيكون، كان من الفهم السّديد اعتبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت