فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 245
إنّ حدود رسالتي مقصورة على أنّي أتّبع ما يوحى إليّ، فإن استجبتم فآمنتم بي نبيّا ورسولا، أبلّغكم ما يأمرني ربّي أن أبلّغكم إيّاه، فهو لخيركم وسعادتكم، وإن لم تستجيبوا فقد أنذرتكم بالخلود في عذاب النار يوم الدّين، مع احتمال أن يعذّبكم في الدّنيا ويهلككم إذا اقتضت حكمته ذلك.
فلا تطالبوني بشيء هو خارج عن حدود رسالتي، فأنا لا أقول لكم إلّا أنّ رسالتي مقصورة على أنّي اتّبع ما يوحى إليّ.
وما علّم اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية سبق أن قاله نوح لقومه، كما جاء بيانه في الآيات من (29 - 31) من سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) .
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ...: أي: ما قلت لكم سابقا، ولا أقول لكم في الحال ولا في الاستقبال: عندي خزائن اللّه فأنا أخرج منها ما أشاء وأحبس ما أشاء، إنّ خزائن اللّه عند اللّه، وبيده مفاتيحها، فهو يتصرّف بها على مشيئته، ضمن مجاري حكمته.
الخزائن: جمع"خزانة"وهي المكان الذي يحفظ به الشيء، أو يوضع فيه بعيدا عن الأنظار.
* وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ: أي: وما قلت ولا أقول لكم: إنّي أعلم كلّ غيب السّماوات والأرض، فهذا العلم من خصائص اللّه عزّ وجلّ.
"ال"في"الغيب"هنا للاستغراق.
* وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ: أي: وما قلت ولا أقول لكم: إنّي ملك أرتقي في السّماء كما ترتقي الملائكة، حتّى تطالبوني بأن أرقى في السّماء.