فهرس الكتاب

الصفحة 6824 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 246

* إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ: أي: ما اتّبع في أقوالي وفي أفعالي إلّا ما يوحى إليّ من ربّي، فرسالتي مقصورة على هذا.

* ... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (50) :

أي: قل لهم يا محمّد: إنّكم تبنون مطالبكم على جهل بحقيقة الرّسول ووظيفته، فتتصوّرون أنّ له بعض قدرات الرّبّ في كونه، وهذا الجهل يشبه العمى، فاعرفوا الحقيقة الّتي أبنتها لكم بشأن رسالتي، وتفّكروا تفكّرا سليما، لتكونوا أهل بصيرة تدرك الحقائق.

وإنّي أقول لكم بأسلوب الاستفهام: هل يستوي الجاهل الّذي يشبه الأعمى، والعالم الّذي يشبه البصير؟!

أَفلا تتفكّرون في حقيقة مفهوم كلمة"النبيّ"ومفهوم كلمة"الرّسول"الذي يتلقّى وحيا من ربّه ويتّبعه تبليغا أو عملا، تفكّروا، وكفّوا عن التصرّفات الّتي لا يفعلها إلّا الجاهلون الّذين يشبهون العميان.

الاستفهام الأوّل فيه معنى تلويمهم وتأنيبهم على جهلهم. والاستفهام الثّاني فيه معنى حثّهم على التفكّر السليم لإدراك الحقيقة، إن كانوا جاهلين حقّا، غير مراوغين ولا مجادلين بالباطل.

* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في متابعة التّعليم الدّعويّ:

وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) :

أي: وأنذر بما جاء في القرآن من إنذارات بالعقاب الرّبّانيّ، المؤجّل والمعجّل، الّذين تجد أنّهم يخافون أن يبعثوا يوم القيامة، ويجمعوا ويساقوا إلى محكمة ربّهم، لمحاسبتهم، وفصل القضاء بشأنهم، على ما قدّموا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، حالة كونهم ليس لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت