معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 250
والآخرة. ويأتي الدّعاء بمعنى مطلق العبادة، وهذا المعنى هو الملائم هنا.
* بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِ الغداة: ما بين طلوع الفجر وطلوع الشّمس.
والعشيّ: الراجح أنّه الوقت من العصر إلى غروب الشّمس.
وهذان الوقتان قد جاء في النّصوص القرآنيّة تفضيل الذّكر والتّسبيح فيهما، زيادة على إقامة الصّلوات المفروضة في أوقاتها، وعلى قيام اللّيل.
ولا أرى داعيا لفهم أنّ المراد بالغداة والعشيّ كلّ ساعات اللّيل والنّهار، بل هما زمنان معروفان لغة، وعبادة اللّه بالذّكر والتّسبيح فيهما علامة دالّة على اجتهاد العابد، وملازمته للعبادة في الأوقات المفضّلة عند اللّه لذكره وتسبيحه.
* يُرِيدُونَ وَجْهَهُ: أي: يريدون رضا ذاته ونفسه عنهم، يطلق الوجه ويراد به الذّات كلّها، وهذا هو المراد هنا، وأصل الوجه من الإنسان لغة: ما يواجهك من الرّأس وفيه العينان والفمّ، وكلّ ما يقبل من كلّ شيء، ويطلق الوجه على القصد، وعلى الجهة والناحية، إلى غير ذلك من إطلاقات، والقرائن تدلّ على المراد.
* ... ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) :
الحساب: بعد السؤال، من مقدّمات فصل القضاء في محكمة العدل والفضل الرّبّانيّة يوم القيامة، ويأتي الجزاء تطبيقا لما يتمّ به قضاء اللّه في أحكامه على العباد الّتي قدّموها في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا.
وأرى أنّ الحساب أطلق في هذه الآية ليدلّ على معناه، وعلى ما قبله من مقتضيات له، منذ وضع النّاس موضع الامتحان في الحياة الدّنيا،