معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 251
وليدلّ على ما يتبعه من فصل قضاء وتنفيذ جزاء بالثواب أو بالعقاب.
ومن المعلوم في المفهومات الدّينيّة، أنّ كلّ إنسان موضوع موضع الامتحان في الحياة الدّنيا، مسؤول عن أعماله فقط وعن آثار أعماله.
وهو يحاسب يوم الدّين على أعماله فقط حسنها وسيّئها وعن آثار أعماله، ولو كان نبيّا ولو كان رسولا، فهو لا يحاسب على ما قدّم غيره من أعمال حسنها وسيّئها، فلا يثاب على عمل غيره الصّالح، ما لم يكن له تأثير ما فيه بعمله، كتعليم ونصح وإرشاد وتربية، ولا يعاقب على عمل غيره السّيّئ، ما لم يكن له تأثير ما فيه بعمله، كإغواء وإغراء وتضليل ونحو ذلك.
إنّ مسؤوليّة العباد عند اللّه مسؤوليّة شخصيّة، وليست جماعيّة حتّى بين خليلين وحبيبين، وبين زوج وزوجته، وبين أب وابنه أو ابنته، فلا تؤجر نفس أجر نفس أخرى، ولا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يحمل رسول من خطايا أمّته شيئا.
ومن مقتضى هذه المسؤوليّة الشّخصيّة، أن تكون لكلّ إنسان ممتحن مكلّف في هذه الحياة الدّنيا حرّية اختيار ما يشاء من الأمور المتضادّة الّتي هو ممتحن فها، وعنوان ذلك:"لا إكراه في الدّين".
فمن حقّ هذا الإنسان أن لا يكره على الإيمان إذا اختار هو لنفسه الكفر، وواجب حملة رسالة اللّه بالنّسبة إليه تقتصر على التبليغ، والبيان والشّرح، والإقناع بوسائله، والترغيب في ثواب اللّه عزّ وجلّ، والتّرهيب من عقاب اللّه عزّ وجلّ، ومن حقّه أن تترك له حرّية العبادة الّتي يعتقد أنّها تتّفق مع ما يؤمن به.
ومن حقّ كلّ إنسان أن لا يكره على الكفر بربّه وبما جاء عنه على لسان رسوله، إذا اختار هو لنفسه الإيمان، ومن حقّه أن تترك له في