معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 282
الإعراض: هو إعطاء العارض وهو الجانب، إعلانا عن الانصراف النّفسيّ والكراهية، وهو وسط بين الإقبال والإدبار.
الذّكرى: اسم بمعنى التّذكير، وبمعنى التّذكّر. والملائم هنا المعنى الثاني، وهو التّذكّر المقابل للنسيان.
ووصف اللّه عزّ وجلّ الّذين يخوضون في آياته بأنّهم قوم ظالمون، أي: هم ظالمون ظلما كبيرا من دركة الكفر الإجراميّ الشّنيع.
وقد جاء في العهد المدنيّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) إحالة على ما جاء في هذه الآية، حين ارتكب بعض المسلمين ظاهرا وأكثرهم من المنافقين، معصية الجلوس مع الكافرين من يهود أو مشركين والاستماع إلى كفرهم بآيات اللّه القرآنيّة، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:
[سورة النساء (4) : الآيات 138 إلى 140]
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)
دلّت عبارة: أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها على المراد بقول اللّه تعالى المحال عليه في سورة (الأنعام/ 55 نزول) المكية:
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فالمراد بالخوض بالآيات: الكفر والاستهزاء بها.
ودلّت هذه الإحالة على أنّ خطاب الرّسول في سورة (الأنعام) هو خطاب لكلّ مسلم، ونقيس على هذا النصّ كلّ خطابات الرّسول ما لم تكن من خصائصه صلوات اللّه عليه.
ودلّ النصّ في سورة (النساء/ 92 نزول) على المطويّ في نصّ (الأنعام/ 55 نزول) .