فهرس الكتاب

الصفحة 6861 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 283

وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ: أي: وإذا كنت قاعدا مع كافرين، ورأيتهم يتحادثون وسمعتهم يخوضون في آياتنا كفرا بها واستهزاء بها.

* قول اللّه تعالى:

* وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) :

أرى أنّ هذه الآية تتحدّث عن الوجه الثالث من الوجوه المحتملة المتروكة لاختيارات المؤمنين المسلمين، الّذين يسمعون آيات اللّه يكفر بها ويستهزأ بها، في مجلس ما:

الوجه الأوّل: الإعراض الصّريح الدّالّ على الكراهية والاستنكار.

وهذا أخفّ أحوال الإنكار.

الوجه الثّاني: الانسحاب من المجلس بمفارقته، مع الإشعار بسبب المفارقة.

الوجه الثالث: المعارضة الصّريحة لأقوالهم وخوضهم بالباطل، ومجاهدتهم دفاعا عن الحقّ الرّبّاني، وهذا من الجهاد في سبيل اللّه، وهذا الوجه هو أشدّ الوجوه وأعلاها منزلة عند اللّه.

وبيانا لهذا الوجه جاءت هذه الآية (69) فيما أرى.

فالمعنى: وما على الّذين يتّقون التّأثّر بخوضهم، ويتّقون التّهمة بالرّضا عن كفرهم واستهزائهم بآيات اللّه عزّ وجلّ- بأسلوب المشاركة الصّامتة، فيقومون بمجاهدتهم بيانا للحقّ، ودفاعا عن آيات اللّه، ما عليهم من عقوبات الخائضين من شيء، لأنّهم أعلنوا دفاعهم مجاهدين في سبيل اللّه، فزادوا بدفاعهم ثباتا على التّمسّك بآيات اللّه، ولو أن مجاهدتهم البيانيّة للكافرين الوقحين، الّذين يخوضون في آيات اللّه، قد لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت