معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 284
تجدي في ردعهم عمّا يخوضون فيه، ولكن قد تكون تذكيرا لهم بما أعتد اللّه عزّ وجلّ للكافرين المستهزئين بآياته من عذاب أليم يوم الدّين، مع احتمال تعذيبهم وإهلاكهم في الحياة الدّنيا، مقرونا هذا التّذكير برجاء أن يتّقوا عذاب ربّهم فيكفّوا عن خوضهم في آياته- جلّ جلاله وعظم سلطانه- فهذا الرّجاء يعطي نفس مجاهدهم قوّة وحكمة في اختيار الأسلوب الملائم لإقناعهم، وترغيبهم وترهيبهم.
أطلقت عبارة حِسابِهِمْ الّتي هي فقرة من مقدّمات عقابهم يوم الدّين، لتدلّ بأسلوب كنائيّ على عقابهم.
ولفظ"من"في: مِنْ شَيْءٍ زيدت لتوكيد عموم النفي في صدر الآية.
* قول اللّه تعالى خطابا للرّسول فلكلّ مسلم بأسلوب الخطاب الإفرادي:
* وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (70) :
سبق في الملحق الرابع من ملاحق تدبّر سورة (الأعراف/ 39 نزول) دراسة تكامليّة للنصوص القرآنية، المتعلّقة بالّذين اتّخذوا الدّين لهوا ولعبا، وغرّتهم الحياة الدّنيا.
اللّعب: هو ضدّ الجدّ، ويقال لكلّ من يعمل عملا لا يجلب له نفعا: إنّما أنت تلعب.